سيد أحمد بن كنكو العريف المقاوم الأستاذ : محمد بن سيد أحماد

ما إن وطئت أقدام المستعمر الفرنسي أرض موريتانيا حتى انقسم الناس حوله إلى فئات متناقضة -فئة رأت أن التعامل معه حرام وغير لائق وقررت الهروب والمقاطعة والانزواء وفئة رأت أن تتعامل مع النصارى تطبيقا لقاعدة أخف الضررين بينما قررت فئة ثالثة المواجهة والتصدي بشكل صارم وصريح في حين اختارت فئة رابعة التعاون

وأصبحت أشد ضررا وخطرا وبطشا بأبناء وطنها هذا في حين اختارت فئة أخرى طريقة ذكية حيث ظلت تجاهد صامتة بوسائل المستعمر ذاته وذلك لكونه جندها لخدمته لكنها أضمرت في أعماقها أن لا تخدم إلا وطنها وبطريقتها الخاصة ، وقد شكلت هذه الفئة مجموعة كبيرة تقاسمت أرجاء هذا الوطن الغالي وكمثال عليها في ولاية تكانت : العريف سيد أحمد بن كنكو الذي ظل إلى آخر لحظة في حياته مجاهدا صامدا مع أنه نال حظوة نادرة ومكانة وتقديرا من أصحاب المشروع الاستعماري فكانوا دائما يكلفونه بمهام صعبة فينجزها لصالح قومه وأبناء جلدته الشيء الذي جعله عرضة وهدفا لوشايات مختلفة من ظرف عملاء الاستعمار وكان في كل مرة ينجو منها بفضل ذكائه وحكمته وفهمه لعقلية النصارى فيرفعون رتبته وكمثال على تلك الوقفات : -حين قرر القائد الفرنسي ميسات شن هجوم على مدينة الرشيد لمباغتة المجاهد محمد المختار بن الحامد في 16/08/1908أرسل سيد أحمد أخاه أحمد خلسة إلى أهل المدينة يحذرهم ويأمرهم أن يخلوا المدينة إلا من النساء والأطفال ففعلوا وعندما وصل الجيش الغازي في الصباح الباكر مشارف المدينة أطلق الرجل رصاصة من مدفعه كإنذار فعاتبه القائد على ذلك فرد عليهم لقد رأيت حبارى فرميتها وأن ترمى حبارى في مثل هذا الوقت من النهار فذلك فأل حسن عندنا نحن أهل هذه الأرض فهي بالنسبة لنا بشرى للنصر ، وعندما حاصر الفرنسيون المدينة وعندما لم يجدوا فيها إلا النساء والأطفال جمعوا كل الممتلكات من زرع وتمر وقماش في بطحاء القصر وأشعلوا فيها النار ثم أرادوا أن يدفعوا بالنساء والأطفال إليها حينها وقف الرجل قائلا : هذا لا يليق و إن نحن فعلناه فسوف يبيدنا الرجال المتحصنون في الجبال عن آخرنا فأطرق القائد الفرنسي لحظة ثم قال هذا صحيح وتراجع عن قراره ويؤكد من ادركوا سيد أحمد أنه صرح لهم أنه لو لم يستجب القائد لرأيه لأطلق عليه النار وليكن ما يكون . أما الوقفة الأخرى فتتعلق بإبقائه على حياة المجاهد الكبير سيد أحمد بن أحمد عيده حين جرح في معركة تيشيت 12/01/19012 حين جرح وأراد بعض المتعاونين مع المستعمر قتله فمنعهم هذا الرجل وحمله على ناقته بعد أن أعد له متكأ ملائما وجاء به إلى داره في تجكجة وعالجه علاجا أوليا ثم ارتأى على النصارى أن لا يحاكم إلا بعد شفائه وهو ما تم فعلا قبل أن يحكم عليه بالنفي إلى أندر -وعندما كان العريف مكلفا بجمع الضرائب والعشور لمع نجمه فكان مثالا للرجل الصالح الذى لا يكلف الناس إلا بما يرضون وعندما كثرت ضده الوشايات أرسل رفقة نصراني إلى تكننت - وهي إحدى السدود المعروفة بوفرة حصادها في ولاية تكانت – لجمع العشر وتجول القوم في الحقل وقدروا محصوله وقدر سيد أحمد أقل بكثير من تقديرهم ولما تم الحصاد لم يزد على تقديره إلا بنصف مد فأستغرب الفرنسي وأصدر مرسوما أن الرجل مصدق في كل أمر ومحل ثقة في كل شأن والحقيقة أن مصدر تقديره هو خطة خامرت عقله وتسلل خلسة وفى نفس الليلة إلى أصحاب الحقل وقال لهم عليكم أن تنقلوا وتخفوا ما استطعتم من المحصول هذه الليلة في الكهوف وأن لا تبقوا إلا على القليل في البيادر وأن تباكروا عملية تنقية المحاصيل وهو ما تم فعلا ووافق المحصول تقديره . تلك نماذج من مواقف هذا المجاهد الكبير الذي ظل يقاوم حتي بعد وفاته فقبره يوجد على بعد 9 كلم شمال شرقي مقبرة شهداء معركة النيملان وعلى مقربة من طريق الإمدادات الفرنسية ومرور وسيلة اتصالها السلك وكأنه يقول للمجاهدين ارقدوا بسلام سأشعركم بأي خطر يتهددكم من الفرنسيين كما كنت أفعل قبل وفاتي. وخلاصة القول إنه لم يكن فردا بل كان له أمثال عدة فلهم منا كل امتنان وواجبنا نحوهم أن نذكرهم ونفخر بهم وبكل من ساهم في استقلال هذا الوطن الغالي 

center

center

جميع الحقوق محفوظة - 2017  الحدث الإخباري