مضامين خطاب رئيس الجمهورية في روصو.

ترأس رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز صباح اليوم بمدينة روصو مهرجانا شعبيا شاركت فيه مختلف مقاطعات الولاية, وفعالياتها السياسية والاجتماعية والمهنية والمدنية والحزبية فضلا عن كتلها الشبابية والنسائية.

 

وأبرز أن زيارته هذه لولاية اترارزة تأتي في مستهل زيارات تشمل عموم ولايات الوطن، كما تجسد أهمية الولاية التي لا مراء فيها خاصة في مجال مقاومة الاستعمار.

وقال إن مدينة روصو عاصمة الولاية، هي عاصمة البلد الزراعية و شكلت دائما محورا أساسيا في البرنامج التنموي للحكومة، سواء تعلق الأمر بتطوير الزراعة أو بالبنى التحتية أو المياه والكهرباء وغيرها حيث تم في هذا الإطار الإعلان خلال انطلاق الحملة الزراعية الحالية عن استصلاح 3500 هكتار في منطقة اركيز وتعميق رافد لعويجه الذي سيتيح ري 10 آلاف هكتار في المنطقة وأخيرا وليس آخيرا قناة آفطوط الساحل بكرمسين وميناء انجاغو الذي هو بوابة الجنوب.

وأبرز أنه يطمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي للبلاد خاصة من الارز والقمح، بفضل جهود مزارعي الولاية ولا ينسى دور هذه الولاية في موريتانيا المتصالحة مع نفسها، موريتانيا التي تشكل حصنا لمختلف مكونات شعبها ومكوناتها الاجتماعية، موريتانيا الجديدة التي هي ورشة كبرى للبناء والتغيير والتشييد والتنمية بمختلف دروبها وتجلياتها من بنى تحتية وكهرباء ومياه وطرق وصحة وتعليم.. الخ

وأوضح في هذا الإطار أنه تم تطوير نظامنا الصحي بحيث استغني عن الرفع إلى الخارج ووفرت التجهيزات والمعدات الضرورية.

 

وأكد رئيس الجمهورية أن موريتانيا اليوم ليس فيها سجين سياسي ولا سجين رأي وتترسخ فيها الديمقراطية وحرية التعبير وتتصدر في هذا الإطار على المستويين العربي والإفريقي.

وركز رئيس الجمهورية في هذا الإطار على الجانب الإنساني، مشيرا إلي العناية التي أعطيت لأبناء الشهداء والفقراء والفئات الهشة، وذلك في موريتانيا الأمن والاستقرار التي يعيش فيها المواطن آمنا معافى بين أهله وذويه.

وأشاد رئيس الجمهورية بتضحيات القوات المسلحة وبجاهزيتها العالية التي مكنت من جعل تجربة موريتانيا مثالا يحتذي به في شبه المنطقة وأصبحت تشارك لأول مرة في قوات حفظ السلام الأممية.

وقال إن الجهود متواصلة في مجال محاربة الفساد والرشوة والتهميش والتجسس وتصفية الحسابات وشراء الذمم، وأن على جميع الموريتانيين أن يتمسكوا بهذا النهج القويم.

وقال إن الهدف من هذه الزيارة هو شرح أهداف التعديلات الدستورية الضرورية للبلد والتي تطور منظومتنا الدستورية وتتجاوز الجمود والتحجر في نظامنا التشريعي، مبرزا أن موريتانيا اليوم يرى فيها الجميع ذاته ويحترمها الجميع وتتمتع باستقلالية كاملة في اتخاذ القرار.

وأوضح أن التعديلات الدستورية المقترحة، تمخضت عن اتفاق سياسي بين المعارضة الوطنية المسؤولة والأغلبية وذلك في شهر أكتوبر 2016، في حفل جماهيري، وتضمن الاتفاق 57 نقطة لامست مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأخذت بعين الاعتبار مجمل التحديات في هذا المجال.

 

وقال إن النقطة المتعلقة بتغيير العلم المعروضة للاستفتاء ستمكن من إضافة عريضتين للعلم الوطني تثمينا للمقاومة وتخليدا لذكرى الشهداء واعتزازا بالأشخاص الذين ضحوا بأرواحهم وتركوا الأهل والأولاد دفاعا عن هذا الوطن الغالي.

وأضاف أن الملحق الثاني من هذا الاتفاق يتعلق بإصلاحات دستورية بينها إلغاء مجلس الشيوخ تسريعا للمسلسل التشريعي في البلد وترشيدا للنفقات وتوفيرا لمبالغ طائلة تنفق على هذا المجلس من أجل توجيهها إلى جوانب تنموية هامة.

وقال إن التكلفة الباهظة لهذا المجلس الذي كلف موريتانيا منذ نشأته 16 مليار أوقية، هي تكلفة هينة مقابل خمس مليارات مخصصة للاستفتاء الدستوري الذي سيمكن من التخلص من هذا المجلس المعيق للمسار التشريعي ومن تكاليفه الباهظة، مشيرا إلى أن هذه الغرفة أصبحت معقلا للرشوة وشراء الذمم مما يشكل وصمة عار في جبين أي مؤسسة تشريعية، كما أنه لم يرفض شيئا خلال تاريخه إلا أمر حله.

وأضاف أن هذا المجلس الذي ينتخب بشكل غير مباشر من طرف 30 مستشارا بلديا أو أكثر أو أقل، لا يمكن أن يقارن مع نائب منتخب مباشرة من طرف آلاف الناخبين.

وأبرز رئيس الجمهورية أن الدستور الموريتاني الموروث عن الاستعمار، يتضمن فقرات لابد من تعديلها ويجب أن تواكب هذه الوثيقة الهامة تطور الوعي الموريتاني وتواكب تطور العصر.

وأشار إلي أن التعديلات الدستورية المقترحة، تشمل المجلس الأعلى للفتوى والمظالم من خلال زيادة صلاحياته لتشمل مهام المجلس الإسلامي الأعلى ووسيط الجمهورية، مما تم اقتراح إضافة البعد البيئي لمهام المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

 

وتطرق رئيس الجمهورية للمجالس الجهوية المقترحة وأهميتها التنموية وانحيازها للمواطن في مكان إقامته وتشخيص همومه وتقديم الحلول لمشاكله في أي نقطة من التراب الوطني، مما سيوسع من فرص التنمية ويثبت السكان في مناطقهم الأصلية، وهذا تأكيد آخر، يقول رئيس الجمهورية، على عدم أهمية مجلس الشيوخ الموجود في نواكشوط مقارنة بمجالس جهوية في كل ولاية تقدم الحلول لمشاكل التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء وتعمل على امتصاص البطالة.

وقال إن هذه التعديلات في مجملها تصب في مصلحة الشعب الموريتاني ومستقبله بعيدا عن المصالح الشخصية لأي كان رئيسا كان أو وزيرا أول أو غيرهما، مطالبا الجميع بالتصويت بنعم لهذه التعديلات ورفض الدعايات المغرضة بهذا الشأن وهي الدعايات التي تناولت الحالة المدنية مع أنها غير معنية بهذا المسلسل برمته.

وطالب رئيس الجمهورية بسد الباب أمام الأشخاص غير المسؤولين، دعاة الفتنة والثورة، دعاة الكوارث، مطالبا برفض دعاية هؤلاء التي تستهدف وقف مسيرة العمل الجاد في هذا البلد، التي غيرت واقعه نحو الأفضل، بعد أن كان في وضع مؤسف تشهد عليه وضعية مدينة روصو سنة 2008، حين كانت تضطر عند نشوب أي حريق، إلى جلب سيارة إطفاء من السينغال، فيما توجه موارد البلد إلى جيوب مجموعة من الأشخاص.

وأكد أن ما حققته البلاد في السنوات الأخيرة من مكاسب وما توفر من خدمات، تم الحصول عليه بفضل الجهود المكثفة في مجال الصرامة في التسيير واحترام مرافق الدولة والمواطن أينما كان، وأن موريتانيا اليوم تحظى بالاحترام داخليا وخارجيا وتعتني بجميع مواطنيها وتعمل بشكل ملموس على تحسين ظروفهم وحفظ أمنهم واستقرارهم.

 

ودعا رئيس الجمهورية إلى التصدي لممتهني الكذب وتعرية دعاياتهم المغرضة والوقوف صفا واحدا ضد دعاة زعزعة الأمن والاستقرار والمشوهين لسمعة بلدهم ومواجهة كذب هؤلاء وتعريته.

وقال إن الظروف الاقتصادية للبلاد جيدة وأن البلد قادر على تمويل جميع مشاريعه بما فيها الانتخابات دون انتظار الخارج كما كان في السابق، وأن الحكومة تعمل ليلا ونهارا على خدمة المواطن وتوجيه موارده إلى القطاعات الحيوية وتقديم الحلول لجميع المشاكل المطروحة.

وأكد رئيس الجمهورية أن السلطات العليا في البلاد تنطلق من توجهاتها الكبرى والواعدة من تأييد الشعب الموريتاني الذي يعي ويدرك أين تكمن مصلحة البلاد، داعيا الجميع إلى رص الصفوف والتفاني في خدمة الوطن وتعزيز المكتسبات التي تحققت في البلاد في مختلف المجالات.

وطالب رئيس الجمهورية مرة أخرى السكان بالتوجه المكثف إلي صناديق الاقتراع والتصويت بنعم لصالح التعديلات الدستورية خدمة لاستقرار البلد ومستقبله السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل موريتانيا قوية ومزدهرة، معربا عن أمله بأن الجميع سيصوت لهذه التعديلات بنسبة مائة في المائة.

وحضر فعاليات المهرجان والي ولاية اترارزة السيد صال صيدو حسن والبروفيسور كان بوبكر، وزير الصحة، المنسق الجهوي لحملة الاستفتاء الدستوري على مستوى ولاية اترارزة ورئيس الجمعية الوطنية السيد محمد ولد ابيليل، وعمدة بلدية روصو السيد سيدي ولد محمد العبد ومدراء الحملة في مقاطعات الولاية والمنتخبون وممثلو التشكيلات السياسية من الأغلبية والمعارضة المحاورة.

center

center

جميع الحقوق محفوظة - 2017  الحدث الإخباري